سرطان الرحم هو رابع أنواع السرطان شيوعًا عند السيدات وتزيد فرصة الإصابة به مع التقدم في العمرحيث تظهر اعراض سرطان الرحم في أغلب الحالات بعد الخمسين أي بعد سن انقطاع الطمث. عادة ما تظهر اعراض سرطان الرحم مبكرًا قبل انتشار الورم إلى أعضاء خارجية ما يعد عاملًا حاسمًا في التشخيصص المبكر وتلقي العلاج المناسب.

عندما نتحدث عن سرطان الرحم فنحن نقصد الأورام السرطانية التي تنشأ من بطانة الرحم الداخلية، والتي تختلف عن سرطان عنق الرحم الذي في الأعراض والمضاعفات وطرق العلاج بشكل كبير.

أسباب سرطان الرحم

كغيره من أنواع السرطان لا يعرف العلماء سببًا محددًا يؤدي للإصابة بسرطان الرحم، لكن هناك عدد من العوامل الهرمونية والجينية تجعل فرصة ظهور اعراض سرطان الرحم عند سيدة أعلى من غيرها. تلعب الجينات دورًا هامًا في الإصابة بسرطان الرحم حيث أظهرت الأبحاث مسئولية العامل الوراثي عن ظهور اعراض سرطان الرحم عند العديد من السيدات. لكن العامل الوراثي وحده لا يكفي، إذ لا بد من تحفيز تلك الجينات بعوامل هرمونية أخرى.

يلعب هرمون (الإستروجين) وهرمون (البروجيستيرون) دورًا كبيرًا في نمو بطانة الرحم وانقسام خلاياها خلال الدورة الهرمونية للأنثي. هذا يحدث بشكل طبيعي وليس من اعراض سرطان الرحم، لكن الزيادة  المستمرة في إفراز الإستروجين قد تؤدي إلى زيادة انقسام خلايا بطانة الرحم بشكل سريع ومن ثم تحولها لخلايا سرطانية خارجة عن تحكم الجسم.

العوامل المسببة لسرطان الرحم

العمر

تظهر اعراض سرطان الرحم في معظم الحالات عند السيدات مافوق سن الخمسين عامًا أي بعد انقطاع الطمث، ويزداد خطر الإصابة كلما تقدم العمر مع وقوع السيدات بين عمر 60-70  عامًا تحت الخطر الأكبر.

التعرض للإستروجين لفترة طويلة

تبدأ الدورة الهرمونية الأنثوية في النشاط بمجرد البلوغ وتنتهي بانقطاع الطمث. كما ذكرنا فإن التعرض لهرمون الإستروجين لفترة طويلة يزيد من خطر ظهور اعراض سرطان الرحم عند السيدات، وبالتالي فكلما كان البلوغ مبكرًا وانقطاع الطمث متأخرًا كانت فترة التعرض للإستروجين أطول وزاد خطر الإصابة بسرطان الرحم.

كما ينشأ الخطر أيضًا عند الإصابة بأورام في المبيض تفرز الإستروجين، ويكون العلاج الجراحي ضروريًا في بعض الحالات ليس فقط لعلاج أورام المبيض ولكن للحماية من الإصابة بسرطان الرحم. وقد تظهر اعراض سرطان الرحم عند السيدات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض نتيجة للمستويات العالية من الإستروجين في هذا المرض.

التأثير الوقائي للحمل

عندما يحدث الحمل تتوقف الدورة الهرمونية الأنثوية الطبيعية وتنحرف عن مسارها، وتتوقف الدورة الشهرية عند السيدات بسبب التحولات التي تخضع لها بطانة الرحم لتستعد لاستقبال وحمل الجنين وتغذيته، كما تتراجع مستويات الإستروجين التي يفرزها المبيض ويكون للبروجيسترون اليد العليا. وبالتالي كلما زاد عدد مرات الحمل قلت فرصة الإصابة بسرطان الرحم حيث تمتع هؤلاء السيدات بفترات متعددة من الوقاية من تأثير الإستروجين.

الأدوية المحتوية على الإستروجين

تستخدم تلك الأدوية بعد انقطاع الطمث لعلاج اعراض النقص الهرموني. تسبب الأدوية المحتوية على إستروجين فقط زيادة خطر ظهور اعراض سرطان الرحم عند السيدات بينما تعد الأدوية المحتوية على إستروجين وبروجيستيرون بديلًا آمنًا نظرًا وغير مرتبطة باعراض سرطان الرحم.

السمنة

السيدات اللاتي يعانين من السمنة لديهم ضعف فرصة المعاناة من اعراض سرطان الرحم مقارنة بالسيدات ذوات الوزن المعتدل. يرجع ذلك لأن الجسم يقوم بإنتاج هرمون الإستروجين في مناطق تجمع الدهون مما يزيد من الخطر كلما زادت السمنة.

السكري وارتفاع ضغط الدم

يحمل كل منهم تأثيرًا مستقلًا على ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الرحم عند السيدات.

اعراض سرطان الرحم

تظهر اعراض سرطان الرحم غالبًا عند السيدات فوق سن الخمسين لكن لا يوجد سن محمي من خطر الإصابة بهذا المرض. الظهور المبكر لاعراض سرطان الرحم يساعد على التشخيص المبكر لمعظم الحالات ويجعل من المرض أقل رعبًا مقارنة بغيره من أورام الجهاز التناسلي.

النزيف المهبلي

لا يوجد ما يقلق إذا كان هذا النزيف في موعد الدورة الشهرية وبالكمية المعتادة، لكن أحيانًا يكون هذا النزيف بكميات كبيرة أو استمر لوقت أطول من المعتاد. أما النزيف في السن الكبير فقد يحدث كجزء طبيعي من عدم الانتظام في الدورة الشهرية الذي يسبق انقطاعها، وقد يكون بعد انقطاها بفترة كبيرة لكن يجب اسشارة الطبيب في كل الحالات لنتأكد أن هذا النزيف ليس من اعراض سرطان الرحم.

نزيف ما بعد انقطاع الطمث يعرف على أنه أي نزيف يحدث بعد 12 شهرًا من موعد آخر دورة شهرية، ويعد العرض الأكثر شيوعًا من اعراض سرطان الرحم. قد يكون هذا النزيف على شكل كميات كبيرة من الدم أو مجرد بقع دموية من حين لآخر. في الحقيقة 5-10 % فقط من يكون بسبب سرطان الرحم لكن اللجوء للطبيب ضروري للتأكد في كل حالة.

آلام الحوض

قد يكون الألم غير محددًا في طبيعته أو مكانه، وقد يكون على شكل تقلصات في الحوض وأسفل البطن، وينتج عن انقباض الرحم في محاولة لطرد الورم الذي يواجهه على أنه جسم غريب.

الإفرازات المهبلية

ضمن  اعراض سرطان الرحم التي يصعب استنتاجها الإفرازات لأنها قد تكون نتيجة لالتهابات مهبلية معتادة ولا تشكل علامة على مرض خطير، لكن في بعض الحالات تكون العلامة الوحيدة على وجود سرطان الرحم وبالتالي لا يجب إهمالها.

إلحاح بالتبول

قد تتساءلين كيف يكون إلحاح البول ضمن اعراض سرطان الرحم؟ والتفسبر بسيط؛ عندما يزداد حجم الورم يتضخم الرحم ويقوم بالضغط على الحالبين مؤديًا إلى ألم وصعوبة في التبول واحتباس البول مما قد يؤثر على عمل الكلى، أو يضغط على المستقيم مؤديًا للإمساك، العرض المشترك مع نوع آخر من السرطانات وهو سرطان القولون.

تضخم الرحم

يكون تضخم الرحم من الأعراض المتأخرة التي تعني وصول الورم لحجم كبير يجعل الكشف عنه بالفحص السريري ممكنًا.

اعراض انتشار سرطان الرحم

قد تنتشر الخلايا السرطانية إلى العقد الليمفاوية الموجودة في الحوض والبطن أوإلى عنق الرحم والمهبل أو المستقيم والمثانة البولية، ما يجعل اعراض سرطان الرحم مضللة للطبيب ويصعب معها التشخيص السليم.

تعرفي ايضا عن اعراض سرطان الثدي

تشخيص سرطان الرحم

أي سيدة تعاني من أحد اعراض سرطان الرحم التي تحدثنا عنها مسبقًا عليها اللجوء لطبيب متخصص في أمراض النساء والتوليد بأسرع وقت. لا يعني وجود تلك الأعراض الإصابة بالمرض لكن الطبيب سيقوم بالسؤال عن التاريخ المرضي والكشف السريري على البطن والمهبل لملاحظة وجود تضخم في الرحم، ولمحاولة إيجاد مصدر النزيف.

كما سيقوم الطبيب بإجراء أشعة الموجات فوق الصوتية على البطن والرحم لملاحظة أي تغييرات في حجم بطانة الرحم. ومن الممكن أن يلجأ لسحب عينة من بطانة الرحم عبر المهبل ليتم تحليلها ميكروسكوبيًا للتأكد من عدم وجود خلايا سرطانية. وقد يحتاج لإجراء منظارًا للرحم لتصوير بطانة الرحم من الداخل. كما يتم إجراء تحليل لهرمون CA-125  الذي ترتفع مستوياته في حالة وجود سرطان الرحم.

يكون الهدف من تلك الفحوص والتحاليل محاولة التشخيص المبكر اعتمادًا على الاشتباه في اعراض سرطان الرحم، ما يسمح للطبيب المعالج باختيار وسيلة العلاج المثلى من أجل استئصال الورم قبل انتشاره إلى باقي أعضاء الجسم، ما يقلل الخطر على حياة المريضة ويجعل الشفاء الكامل من سرطان الرحم ممكنًا، كما هو الحال في كثير من الأحيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *